أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
194
الكامل في اللغة والأدب
على ساعة لو أنّ في القوم حاتما * على جوده صنّت به نفس حاتم قوله : أجهشت « 1 » فهو التسرّع وما ترامى فحواه من مقاربة الشيء . يقال : أجهش بالبكاء ، والغضون التكسر في الجلد ، والجراضم الأحمر الممتلئ ، وقوله : ليشرب ماء القوم بين الصرائم فهي جمع صريمة وهي الرملة التي تنقطع من معظم الرمل وقوله : صريمة يريد مصرومة والصرم القطع . وأنشد الأصمعيّ : فبات يقول أصبح ليل حتى * تجلّى عن صريمته الظلام يعني ثورا وصريمته رملته التي هو فيها . وقال المفسرون في قول اللّه عزّ وجل : فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ « 2 » . قولين قال قوم : كالليل المظلم وقال قوم : كالنهار المضيء أي بيضاء لا شيء فيها فهو من الأضداد . ويقال لك سواد الأرض وبياضها أي عامرها ، وغامرها فهذا ما يحتجّ به لأصحاب القول الأخير . ويحتج لأصحاب القول الأول في السواد بقول اللّه عزّ وجل : فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى « 3 » ، وإنما سمّي السواد سوادا لعمارته وكل خضرة عند العرب سواد . ويروى : على ساعة لو أنّ في القوم حاتما * على جوده ما جاد بالماء حاتم جعل حاتم تبيينا للهاء في جوده وهو الذي يسميه البصريون البدل أراد على جود حاتم .
--> ( 1 ) أجهش : فزع إليه وهو يريد البكاء كالصبي يفزع إلى أمه . والغضون واحدها غضن بفتح فسكون . ( 2 ) سورة القلم : الآية 20 . ( 3 ) سورة الأعلى : الآية 5 .